ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

650

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ « 1 » ، وقال : وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ « 2 » وإذا حصلت القلة فيهم لم يكن ما يظهر عليهم من الكرامات في الأوقات النادرة قدحا في كونها على خلاف العادة . مسألة : في الفرق بين الكرامات والاستدراج . واعلم أن من أراد شيئا فأعطاه اللّه مراده لم يدل ذلك على كون ذلك العبد وجيها عند اللّه ، سواء كانت العظمة على وفق العادة أو خلافها ، بل قد يكون ذلك إكراما للعبد ، وقد يكون استدراجا ، ولهذا الاستدراج أسماء كثيرة في القرآن أحدها : الإستدراج ، قال ( تعالى ) : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ « 3 » ومعنى الاستدراج أن يعطيه اللّه كل ما يريده في الدنيا ليزداد غيه وضلاله وجهله وعناده ، فيزداد كل يوم بعدا من اللّه . وتحقيقه أنه ثبت في العلوم العقلية أن تكون الأفعال سببا لحصول الملكة الراسخة ، فإذا مال قلب العبد إلى الدنيا ثم أعطاه مراده فقد وصل الطالب إلى مطلوبه ، وذلك يوجب حصول اللذة ، وحصول اللذة في الميل ، وزيادة الميل توجب مزيدا ، فلا يزال يتأدى كل واحد منهم إلى الآخرة ، ويتقوى كل واحد من هاتين الحالتين درجة فدرجة ، ومعلوم أن الاشتغال بهذه اللذات العاجلة دافع عن مقامات المكاشفات ودرجات المعارف ، فلا جرم يزداد بعده من اللّه درجة فدرجة إلى أن يتكامل ، فهذا هو الإستدراج . وثانيها : المكر ، قال ( تعالى ) : فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ « 4 » ، وقال : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ « 5 » ، وقال : وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ « 6 » وثالثها : الكيد قال ( تعالى ) : إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ « 7 » ورابعها : الخداع قال ( تعالى ) : يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ « 8 »

--> ( 1 ) - سبأ : 13 . ( 2 ) - الأعراف : 17 . ( 3 ) - الأعراف : 182 . ( 4 ) - الأعراف : 99 . ( 5 ) - آل عمران : 54 . ( 6 ) - النمل : 50 . ( 7 ) - الأعراف : 183 . ( 8 ) - النساء : 42 .